النووي
150
تهذيب الأسماء واللغات
من أفضل أيامى قريش . وثبت في « الصحيح » أن سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن سالما بلغ مبلغ الرجال ، وعقل ما يعقلون ، وإنه يدخل علينا ، وإني أظنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا ، فقال : « أرضعيه تحرمي عليه ، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة » فرجعت إليه ، فقالت : إني أرضعته ، فذهب ما في نفس أبي حذيفة « 1 » . وشهد سالم بدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقتل يوم اليمامة شهيدا ، وكان لواء المسلمين معه يومئذ ، فقيل : لو أعطيته غيرك ، نخشى عليه معك . فقال : بئس حامل القرآن أنا إذا . فقاتل فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره ، فقطعت يساره ، فاعتنق اللواء وهو يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [ آل عمران : 144 - 146 ] ، فلما صرع قال لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة ؟ قيل : قتل ، قال : فما فعل فلان ؟ قيل : قتل ، قال : فأضجعوني بينهما . فلما قتل أرسلوا ميراثه إلى معتقته بثينة فلم تقبله ، وقالت : إنما أعتقته سائبة ، فجعلوا ميراثه في بيت المال . روى عنه : ثابت بن قيس بن شمّاس ، وابن عمر ، وابن عمرو رضي اللّه عنهم . روينا في « صحيحي » البخاري ( 3758 ) ومسلم ( 2464 ) عن مسروق قال : ذكر عند عبد اللّه ابن عمرو عبد اللّه بن مسعود فقال : لا أزال أحبه ، سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ ، وأبيّ ابن كعب » ، وفي رواية تقديم أبيّ على معاذ رضي اللّه عنه . 196 - سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم : تكرر في « المختصر » و « المهذب » ، ولم ينسبه في « المهذب » في أكثر المواضع ، فذكره في موضعين من زكاة الماشية ، وفي صفة الحج ، وفي باب ما يجوز بيعه ، وفي الرد بالعيب . هو أبو عمر - ويقال : أبو عبد اللّه - سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، القرشي العدوي المدني التابعي ، الإمام الفقيه الزاهد العابد . سمع أباه ، وأبا أيوب الأنصاري ، ورافع بن خديج ، وأبا هريرة ، وعائشة رضي اللّه عنهم ، وسمع جماعات من التابعين . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : عمرو بن دينار ، ونافع مولى أبيه ، والزّهري ، وموسى بن عقبة ، وحميد الطويل ، وعبيد اللّه العمري ، وصالح بن كيسان ، وغيرهم من التابعين ، وخلائق من تابعي التابعين . وأجمعوا على إمامته وجلالته وزهادته وعلو مرتبته . روينا عن سعيد بن المسيب ، قال : كان عبد اللّه ابن عمر أشبه ولد عمر به ، وكان سالم أشبه ولد عبد اللّه به . وروينا عن مالك بن أنس الإمام قال : لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد في العيش من سالم ، كان يلبس الثوب بدرهمين . وروينا عن إسحاق بن راهويه ، قال : أصح الأسانيد كلّها : الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . وفي هذه المسألة خلاف سبق في ترجمة ابن سيرين . وروينا عن محمد بن سعد ، قال : كان سالم
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1453 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها .